ابن هشام الأنصاري

165

شرح قطر الندى وبل الصدى

خير ، وإن كنت ظالما وإن كنت مظلوما . ومثاله بعد « لو » قوله عليه الصلاة والسّلام : « التمس ولو خاتما من حديد » ، وقول الشاعر : « [ 49 ] » - لا يأمن الدّهر ذو بغي ولو ملكا * جنوده ضاق عنها السّهل والجبل أي : ولو كان ما تلتمس خاتما من حديد ، ولو كان الباغي ملكا . * * * [ « ما » النافية تعمل عمل ليس في لغة أهل الحجاز بشروط ] ص - و « ما » النّافية عند الحجازيّين كليس ، إن تقدّم الاسم ، ولم يسبق بأن ، ولا بمعمول الخبر إلّا ظرفا أو جارا ومجرورا ، ولا اقترن الخبر بإلّا ، نحو ما هذا بَشَراً « 1 » . ش - اعلم أنهم أجروا ثلاثة حروف من حروف النفي مجرى ليس في رفع الاسم ، ونصب الخبر ؛ وهي : ما ، ولا ، ولات ، ولكلّ منها كلام يخصّها . والكلام الآن في « ما » وإعمالها عمل ليس ، وهي لغة الحجازيين ، وهي اللغة

--> ( [ 49 ] ) - لم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 205 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 95 ) . اللغة : « بغي » هو الظلم ومجاوزة الحد « جنوده ضاق عنها السهل والجبل » يريد أنه كثير الجند والأعوان . الإعراب : « لا » ناهية « يأمن » فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين « الدهر » مفعول به ليأمن تقدم على الفاعل « ذو » فاعل يأمن ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة ، وذو مضاف و « بغي » مضاف إليه « ولو » الواو عاطفة على محذوف ستعلمه ، لو : شرطية غير جازمة « ملكا » خبر لكان المحذوفة مع اسمها ، وكان المحذوفة هي فعل الشرط ، وجواب الشرط محذوف أيضا ، وتقدير الكلام : لا يأمن ذو البغي الدهر لو لم يكن ملكا فلا يأمنه ولو كان ملكا فلا يأمنه « جنوده » جنود : مبتدأ ، وجنود مضاف والهاء ضمير الغائب العائد إلى ملك مضاف إليه « ضاق » فعل ماض « عنها » جار ومجرور متعلق بضاق « السهل » فاعل ضاق ، والجملة من ضاق وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب صفة لملك « والجبل » الواو حرف عطف ، الجبل : معطوف على السهل . الشاهد فيه : قوله « ولو ملكا » حيث حذف كان مع اسمها ، وأبقى خبرها وهو قوله « ملكا » بعد لو الشرطية ، وقد بينا لك تقدير الكلام في إعراب البيت . ( 1 ) من الآية 31 من سورة يوسف .